محمد حسين يوسفى گنابادى

290

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ويظهر المناقشة فيه بملاحظة أمرين : أ - أنّ أصالة العموم ليست أصلًا مستقلّاً ، بل هي شعبة من أصالة الظهور « 1 » . ب - أنّ الاستثناء بمنزلة الوصف ، فكأنّه قال : « أكرم العلماء الموصوفين بعدم الفسق » . وحينئذٍ فلا ريب في ظهوره في وجوب إكرام خصوص من احرز أنّه عالم غير فاسق ، ولا يعمّ من شكّ في عالميّته أو في عدم فاسقيّته ، إذ لابدّ من إحراز الصغرى في مورد لينطبق عليه الكبرى . وبعبارة أخرى : لا ينعقد ظهور للكلام ما دام المتكلّم مشتغلًا به ، فلا تجري أصالة العموم - التي هي شعبة من أصالة الظهور - في ناحية العامّ إذا خصّص بقيد متّصل مردّد بين الأقلّ والأكثر . بل لا يصدق عليه التخصيص حقيقةً كما تقدّم ، لأنّ التخصيص عبارة عن إخراج بعض الأفراد عن حكم العامّ الذي انعقد له ظهور في العموم ، فلا ينطبق إلّاعلى التخصيص بالمنفصل . فالمرجع في المقام هو أصالة البراءة . الصورة الثانية : ما إذا كان المخصّص منفصلًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » . والحقّ أنّ أصالة العموم جارية في هذه الصورة ، لما تقدّم من انعقاد الظهور

--> ( 1 ) كما أنّ أصالة الحقيقة في قولنا : « رأيت أسداً » أيضاً شعبة منها ، ولأجل هذا لو كان الكلام ظاهراً في المعنى المجازي ، كأن يقال : « رأيت أسداً يرمي » تجري أصالة الظهور بالنسبة إلى المعنى المجازي من دون أن تجري أصالة الحقيقة ، فتمام الملاك في مثل أصالتي الحقيقة والعموم هو مسألة الظهور . منه مدّ ظلّه .